محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
199
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلت : هذا صحيح ، ونحن نقولُ به ، ولا ننكره ، وإنما قلنا : يجوز أنها تسَمَّى ظلماً على صور . الصورة الأولى : أن يكونَ ظلماً في الحقيقة اللغوية لا العُرفية كما سَمَّى اللهُ عز وجل الإنسان دابة في قوله : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } وليس الإنسان يُسَمَّى دابةً في العُرف حتى لو حلف حالف : لَيَرْكبنَّ دابة ، لم يُجْزهِ ركوبُ إنسان ولا غيره سوى الدابةِ المعروفة ، فإذا أطلق اللفظ عن القرائن حُمِل على العرفية ، وإذا جاء لغير ذلك ، فمع القرائن . الصورة الثانية : أنا نسلِّمُ ذلك في المصادر والأفعال ولا نُسَلِّمُهُ في الموصولات مثل الذين ظلموا ، ولا في أسماء الفاعلين كالظالمين ، وقد قدمنا أنَّه لا يمنعُ ثبوت عرف في أسماء الفاعلين دون المصادر والأفعال كما ثبت ذلك في الدابة والدَّبيب ، وقد تقدم بيانُه . الصورة الثالثة : أن تقول ( 1 ) : قد ورد في الشرع ما يَدُلُّ على أن المعصية المسماةَ بالظُّلم تختصُّ بالكفر ، ورُدَّ بأنها تَعُمُّ الكُفْرَ ( 2 ) وغيره ، أصلُ الاستعمال الحقيقة ، فدلَّ على أنها لفظةٌ مشتركة في الحقيقة الشرعية ، وحينئذ لا يَصِحُّ القطعُ بدخول مَنْ ليس بكافر إلا بقرينةٍ ، فإن كانت المسألةُ ظنية ، جاز أن تكون تلك القرينةُ ظنية ، وإن كانت قطعية لم يكف إلا أن تكونَ القرينةُ قطعيةً . فإن قلت : وما المانِعُ من أن يكون الظلمُ عاماً في الكفر والفسق ، ولا يكون مشتركاً ، لأن الأصل عَدَمُ الاشتراك .
--> ( 1 ) في ( ش ) : أنا نقول . ( 2 ) في ( ب ) : للكفر .